ابن الوزان الزياتي

316

وصف افريقيا

على خلاف توقعات ملك البرتغال ، استطاع ملك فاس ان يعقد هدنة مع المتمرد المذكور وأرسل أحد مستشاريه للدفاع عن طنجة على رأس جيوش كبيرة . فاستطاع هذا أن يلحق الهزيمة بالبرتغاليين وقتل القسم الأكبر منهم ، وكان في عداد هؤلاء قائد الجيش الذي نقلت جثته ضمن تابوت إلى فاس حيث عرض على الجمهور في مكان عال كي يراه كل الناس « 346 » . ولقد حشد ملك البرتغال ، الذي سخط من هذه الهزيمة ، حشد بعد قليل أسطولا آخر انهزم بدوره كسابقه بعد أن تعرض لخسائر جسيمة ولأضرار فادحة ، علما بأن البرتغاليين اقتحموا المدينة في أثناء الليل وعلى حين غرة « 347 » . ولكن ما غجز عنه ملك البرتغال عن طريق القوة ، ناله في نهاية المطاف حينما أراد له الحظ ذلك ، وذلك بالاتسعانة ببعض الجنود وبدون إراقة للدماء ، كما ذكرنا ذلك آنفا . والحقيقة هي أن محمد ملك فاس كان مصما على استرداد هذه المدينة ، ولكنه لم يفلح في ذلك ، لأن البرتغاليين كانوا يذودون عنها دوما بنشاط وحيوية وحماس . وقد ذهبت إلى طنجة ضمن هذه الحملة في عام 917 هجرية « 348 » .

--> ( 346 ) في شهر آب ( أغسطس ) 1437 م أرسل الملك ادوار الأول ولده دوم فرناندو على رأس حملة ضد طنجة . وتذكر بعض النصوص أن ولي عهد المملكة ، وهو أبو زكريا يحيى الوطّاسي ، الذي كان الملك الفعلي في بداية عهد السلطان عبد الحق ، كان حينئذ على رأس جيش كبير كان يقوده في اتجاه تافيلالت . وبعد أن قطع مسافة ثلاثة أيام مبتعدا عن فاس ، انكفأ راجعا واندفع نحو طنجة حيث أذاق البرتغاليين هزيمة دموية واضطروا للتسليم . وقد احتفظ بدوم فرناندو رهينة ، ولما رفض الملك ادوار تسليم سبتة والتصديق على التسليم ، اقتاد ابن الملك أسيرا إلى فاس . ثم وضع في صندوق من خشب عرض فوق أعالي سور فاس الجديد ، ثم اخضع لأنواع من التعذيب إلى أن مات في 5 حزيران ( يونية ) 1443 م . وقد ادمج تابوته في سور المدينة القديمة بعد عرضه على الناس . ولكن بعد سقوط أصيلا في عام 1471 ، جاء ابن أبو ذكريا يحيى ، وهو محمد الشيخ ليتفاوض مع البرتغاليين في شأن بعض افراد من أسرته سقطوا اسرى في أصيلا ، والشروط التي يتفق عليها لاطلاق سراحهم ، فاحتفظ البرتغاليون بولده محمد ، ولكنهم ردوا له زوجته وابنته مقابل جثمان دوم فرناندو : « الولد المقدس » . ( 347 ) ذهب الملك الفونس الخامس بنفسه في شهر كانون الأول ( ديسمبر ) 1463 م في حملة على طنجة . وقد كانت هذه الحملة كارثة . فقد أدى الهجوم على طنجة في 20 كانون الثاني ( يناير ) 1464 م وهبوب عاصفة في أثناء ذلك الهجوم ، أدى هذا وذاك إلى وقوع خسائر جسيمة . كما أن محاولته بعد ذلك الدخول في عراك في الأرياف وهو منطلق من سبتة لم تكن أكثر نجاحا . وهكذا اضطر الفونس الخامس للعودة إلى البرتغال . ( 348 ) لقد سرد مارمول تفاصيل تلك المحاولة ضد طنجة في عام 1511 ( 1667 م ، ج 2 ، ص 230 ) ولكن تامبررال ( طبعة ليون 1556 م ، ص 198 ) لا يتعرض لوجود الحسن الوزان في هذه الحملة .